محمد بن جرير الطبري
303
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فترصَّد بها قريشًا ، وتعلَّمْ لنا من أخبارهم " . فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال : " سمعا وطاعة " ، ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشًا حتى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه ، فلم يتخلَّف عنه [ منهم ] أحد ، وسلك على الحجاز ، حتى إذا كان بمَعْدِن فوق الفُرع يقال له بُحْران ، ( 1 ) أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا عليه يعتقبانه ، ( 2 ) فتخلَّفا عليه في طلبه ، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة ، فمرت به عيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدَمًا وتجارةً من تجارة قريش ( 3 ) فيها منهم عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان ، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم ، وقد نزلوا قريبًا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن ، وقد كان حلق رأسه ، فلما رأوه أمنوا وقالوا : عُمّار ! فلا بأس علينا منهم . ( 4 ) وتشاور القوم فيهم ، وذلك في آخر يوم من جمادى ، ( 5 ) فقال القوم : والله لئن تركتم القومَ هذه الليلة ليدخُلُنَّ الحرم فليمتنعُنَّ به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في
--> ( 1 ) في المطبوعة : " نجران " وهو خطأ صرف . ( 2 ) " يتعقبانه " : أي يركبه هذا عقبة وهذا عقبة ، أي هذا نوبة وهذا نوبة . ( 3 ) العير : القافلة من الإبل والحمير والبغال تخرج للميرة فيمتار عليها . والأدم جمع أديم : وهو الجلد المدبوغ . ( 4 ) عمار : معتمرون . والاعتمار والعمرة زيارة البيت الحرام وأداء حقه ، في أي شهر كان . وهو غير الحج يقال عنه " اعتمر " ولم يسمع " عمر " ولكن جاء " عمار " جمع " عامر " على هذا الثلاثي المتروك . ( 5 ) هكذا في المطبوعة : " آخر يوم من جمادى " وفي نص ابن هشام وتاريخ الطبري " آخر يوم من رجب " وهو أصح النصين ، ولم أغيرها ، لأنه سيأتي بعد ما يدل على أن الرواية هنا هكذا .